السيد كمال الحيدري

71

دروس في التوحيد

مبصر ؟ قال : ثمّ قال : لم يزل الله عليماً سميعاً بصيراً ، ذات علّامة سميعة بصيرة " « 1 » . وهذه الرواية تدلّ على أنّ الله تعالى يتّصف بصفات الكمال ، ممّا يدلّ على بطلان ما ذهب إليه المعتزلة القائلون بنيابة الذات عن الصفات ، مضافاً إلى دلالتها على أنّ الصفات الكماليّة عين الذات لا أنّها زائدة عليها ؛ لذا تقول الرواية إنّ العلم ذاته والسمع والبصر ذاته ، لا أنّه عالم بعلم غير ذاته . 2 . عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه أجاب الزنديق حين سأله : ما هو ؟ قال : " هو شيء بخلاف الأشياء ، ارجع بقولي إلى إثبات معنى وأنّه شيء بحقيقة الشيئيّة غير أنّه لا جسم ولا صورة ولا يحسّ ولا يجسّ ولا يُدرك بالحواسّ الخمس ، لا تدركه الأوهام ولا تنقصه الدهور ولا تغيّره الأزمان . فقال له السائل : فتقول : إنّه سميعٌ بصير ؟ قال : هو سميعٌ بصير : سميعٌ بغير جارحة ، وبصيرٌ بغير آلة ، بل يسمع بنفسه ويُبصر بنفسه ، ليس قولي : إنّه سميعٌ يسمع بنفسه وبصيرٌ يُبصر بنفسه أنّه شيء والنفس شيء آخر ولكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولًا ، وإفهاماً لك إذ كنت سائلًا ، فأقول : إنّه سميعٌ بكلّه لا أنّ الكلّ منه له بعض ، ولكنّي أردت إفهامك والتعبير عن نفسي ، وليس مرجعي في ذلك إلّا أنّه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى " « 2 » ؛ وهي واضحة الدلالة على عينيّة الصفات للذات المتعالية ، كما هو واضح من تعبير الإمام ( عليه السلام ) بأنّ الله تعالى يسمع ويُبصر بنفسه و " أنّه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف معنى " وليس أنّه تعالى يسمع بآلة كما في الإنسان الذي يسمع بآلة ويُبصر بآلة أُخرى ، بل هو تعالى سمع كلّه وبصر كلّه وهكذا . وقد عبّر الإمام بهذا التعبير للإفهام ولأنّ اللغة لا تتحمّل أكثر من ذلك .

--> ( 1 ) التوحيد ، مصدر سابق : ص 139 . ( 2 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 83 - 84 .